مرض السكري هو عبارة عن خلل في التميل الغذائي ينتج عنه ارتفاع نسبة سكر الجلوكوز في الدم علي المدي الطويل ، وتتمثل الأعراض الرئيسية الأولية لمرض السكري في زيادة العطش والجوع عن المعدلات الطبيعية وزيادة عدد مرات التبول اليومي.
من أهم المضاعفات التي تصيب مريض السكري والتي تؤثر علي وظائف أجهزة عدة بالجسم هو ” إعتلال الأوعية الدموية الدقيقة ” ، إذ يؤدي الخلل في التمثيل الغذائي لسكر الجلوكوز إلي إصابة الطبقة المبطنة للأوعية الدموية الدقيقة ما يؤدي في النهاية إلي إنسداد تلك الأوعية وتوقف إمداد الدم عن الأعضاء التي تتغذي بتلك الأوعية ، والأماكن الأكثر عرضه لهذا هي شبكية العين والمخ والكلي.
عند إصابة الأوعية الدموية الدقيقة لشبكية العين بهذه المشكلة ، فإن هذا هو ما يعرف بالإعتلال الشبكي السكري ، وشبكية العين هي الطبقة العصبية الحساسة للضوء والتي تقوم بإستقبال الصورة وتحويلها إلي إشارات عصبية ليتم إرسالها إلي الدماغ عبر العصب البصري.
تزداد إحتمالية الإصابة بالإعتلال الشبكي السكري مع زيادة سنوات الإصابة بالسكري ، لذلك فإنه بعد خمس سنوات من الإصابة بالسكري لابد أن يحرص المريض علي المتابعة مع طبيب العيون مرة كل ستة أشهر علي الأقل. وتذهب بعض الدراسات الإحصائية إلي أنه بعد عشرين سنة من الإصابة بمرض السكري فإن المريض سوف يصاب لا محالة بالإعتلال الشبكي السكري.
يعتبر الإعتلال الشبكي السكري من أكثر الامراض تحدياً لأطباء العيون ، إذ أنه لا يوجد بصورة متماثلة في جميع المرضي ولكن تتغير أعراضه وطرق علاجه من مريض لآخر طبقاً لعوامل كثيرة.
يبداً المرض بظهور بعض التمددات في الأوعية الدموية حول مركز النظر يعقبها ظهور نزيف بسيط علي شكل نقاط ، ثم يصحب ذلك إستسقاء ” تورم مائي ” بمركز النظر يؤدي إلي تشويش الرؤية لدي المريض ، بحيث لا تتحسن الرؤية حتي بإستخدام النظارة العادية.
في هذه الحالة يجب التدخل فوراً للعلاج ، وإلا سوف يتطور المرض إلي مراحل أخطر ، إذ أن توقف الإمداد الدموي لفترات طويلة عن بعض المناطق في شبكية العين سوف يؤدي إلي ما يعرف بفقر الدم الموضي ” اسكيميا ” والذي يعقبه ظهور توالدات دموية خبيثة تؤدي إلي حدوث نزيف مكثف داخل العين قد يعقبه انفصال شبكي ، ووصول العين إلي هذه المرحلة يقلل كثيراً من إحتمالات إستعادة الرؤية من جديد.
مع تقدم العلم ظهرت طرق مختلفة للعلاج مع كل مرحلة من مراحل الإعتلال الشبكي السكري ، فإبتداءاً من حقن مواد داخل العين لعلاج التورم المائي وتقليل إمكانية تكوين توالدات دموية خبيثة ، مروراً بالليزر الذي يمنع الضرر الناتج عن الإسكيميا وحتي التدخلات الجراحية في الحالات المهمله والتي لم يتوفر لها العلاج خلال المراحل المختلفة للمرض التي مرت بها.
يتحدد نوع العلاج طبقاً لمجموعة من الفحوصات يجريها أطباء العيون ،لكن الجدير بالذكر أن الإعتلال الشبكي السكري من الأمراض الخطيرة التي تصيب بالعمي ، والتي يكون كل مريض بالسكري عرضه لها ما لم ينتبه للأمر.