مع التقدم في السن تصبح قدرتنا علي رؤية الأهداف البعيدة محدودة ، لكن حينما يتطور الأمر ويتوجب علينا الحملقة في الأهداف علي بعد سنتيمترات قليلة فالأمر إذاً يعيق عن أداء مهام الحياة اليومية.
مع التقدم في السن تحدث تغيرات كثيرة في وظائف الأعضاء بالجسم ، فنحن نلاحظ مثلاً التغيرات التي تطراً علي الجلد أو الشعر ، كما نلاحظ ضعف السمع لدي الكبار ، أما الضعف المستمر في الرؤية فنحن لا نلاحظها إلا فر مراحل متأخرة في الكبار، عادة لأنهم لا يشتكون ، لكن حينما يبدأ كبار السن في تقريب الأشياء مثل الكتب مثلاً أو العملات الورقية علي مسافة سنتيمترات قليلة من العين فنحن نبدأ بملاحظة المشكلة.
مثل بقية أعضاء الجسم ، تصاب أنسجة العين بالشيخوخة ، مثل العصب البصري وشبكية العين ” الجزء الحساس للضوء ” وكذلك عدسة العين ، فتري ما هي عدسة العين ، وما أعراض الشيخوخة التي قد تصيبها ؟
عدسة العين هي عبارة عن عدسة شفافة موجودة داخل العين تقوم بتجميع أشعة الضوء لإسقاطها علي شبكية العين فتحدث الرؤية ، تتكون عدسة العين من بروتينات وألياف وسوائل ، ومع التقدم في السن وتعرض العين المستمر للضوء والحرارة ، بالإضافة إلي بعض الأمراض المزمنة تتغير خواص هذه البروتينات والألياف ، فتفقد العدسة شفافيتها وبالتالي يصبح مرور الضوء إلي داخل العين أمر صعب.
إن أكثر الأمثلة التي يمكن من خلالها فهم عملية تكون المياة البيضاء هي زجاج السيارة الذي يمر من خلالة الضوء إلي داخل السيارة فيستطيع القائد رؤية الصورة الخارجية. لنفرض أنه تم دهان زجاج السيارة باللون الأبيض ، كيف سيكون المشهد بالنسبة لقائد السيارة ؟ هذا هو ما يحدث تماماً حينما يصاب المريض بالمياة البيضاء.
هناك أنواع كثيرة ودرجات للمياة البيضاء ، وكلما إزداد تصلب العدسة العين ، كلما أصبح إزالتها جراحياً أصعب ، وتصبح النتائج المتوقعة بعد عملية إزالة المياة البيضاء أقل ، لذلك فإنه كلما تم إجراء عملية البيضاء أسرع كلما كانت النتائج أفضل ، وهذا بخلاف المبدأ القديم إذ كان يفضل جراحي العيون تأخير العملية حتي تصلب العدسة ، لكن مع تغير تقنيات الجراحة تماماً تبدل الأمر.
فور تشخيص المياة البيضاء يتم إزالتها بتقنية الموجات الفوق صوتية من خلال فتحة صغيرة جداً يصل نصف قطرها إلي 2,8 ملليمتر ، حيث يقوم طبيب العيون بفتح جرح صغير يقوم من خلال بإزالة القشرة الخارجية للعدسة بطريقة دائرية منتظمة ، ثم إدخال آلة ” فاكو ” تقوم بتفتيت العدسة القديمة ثم امتصاصها ، بعدها يقوم الجراح بزراعة عدسة صناعية جديدة لتقوم بنفس الوظيفة وهي تجميع الضوء وإرسالة إلي شبكية العين.
تختلف نتائج عملية إزالة المياة البيضاء من جراح لآخر طبقاً لخبراته وقدرته علي عدم ملامسة أجزاء العين أثناء امتصاص المياة البيضاء ، كما تختلف جودة الرؤية طبقاً لنوع العدسة المنزرعة داخل العين ، وهناك أنواع كثيرة للعدسات تختلف في امكانياتها وجودتها.