الحملة الفرنسية على مصر وتأثيراتها علي طب وجراحة العيون

الحملة الفرنسية على مصر وتأثيراتها علي طب وجراحة العيون

ترجمة: د.أحمد يونس عبدالحافظ

تنويه  من المُترجِم : تُرجِم هذا النصّ نقلًا عن النسخة الإنجليزية من موسوعة تاريخ طب العيون وهي في الأصل مشروع علمي عن الأكاديمية الدولية لطب العيون بقيادة بروفيسور زرينر من ألمانيا وبروفيسور ينكس من هولندا لتحليل طب العيون من منظورٍّ تاريخي، هذه المُراجعة التاريخية لماريان فاخمانز وبول فان بيسترفيلد.

المُلخَّص: وقع جميع جنود الحملة الفرنسية علي مصر ضحايا لما سُمي لاحقاً بالرمد العسكري (Ophthalmia militaris) والذي قد عرفنا بعد أنه نتيجة للإصابة بالهيموفيلس المصرية، والجونوريا وأحياناً الكلايميديا الرمدية ولكن في أغلب الأحيان بواسطة الأدينوفيرس.

أدت الإصابات المتزايدة والجدل الناشئ بين الأطباء نتيجة محاولات التكهن بأسباب المرض وطبيعته إلي خلاف بين الأطباء الإنجليز والفرنسيين، إذ اعتبر الأطباء الإنجليز أن المرض مُعديًا بينما عارض الفرنسيون ذلك بشدة، وكانت المحصلة في النهاية تزايد الاهتمام بأمراض العين ما أدي إلي قبول طب وجراحة العين “الأوفثالمولوجيا” كعلم مُنفصل ومستقلٍّ بذاته.

المقدمة

انصب اهتمام معظم دارسو الحملة الفرنسية على مصر حول آثارها السياسية والعسكرية. صممت الإدارة الفرنسية حملتها كاستراتيجية ماكرة لإفساد المصالح التجارية الإنجليزية في الشرق الأدنى والأقصى وللحصول علي حيازة دائمة، ولكن لم تصل تلك الحملة إلي أي من أهدافها. كانت الحملة محكومًا عليها بالفشل منذ اللحظة التي دمر فيها نيلسون الأسطول الفرنسي المتمركز في أبي قير في أغسطس من عام ١٧٩٨ ما أدي إلي عُزلة القوات الفرنسية في مصر وعدم قدرتها علي إحلال الجنود، وهذا بدوره عزز من تآكل الجيش وإضعاف الروح المعنوية، ولكن عرفت أوروبا إلي أي مدي كانت تطلعات الجمهورية الفرنسية قوية وعنيدة، ما سرع من تكوين التحالف الثاني.

بقيت الحملة الفرنسية علي مصر لمدة أربعة سنوات فقط، ومع ذلك امتد أثر الإنجازات التي حققها العلماء المصاحبين لبونابرت إلي يومنا هذا. خضعت كل مناحي الحياة تقريباً في مصر للدراسة، بما في ذلك الأعمال العظيمة للحقبة الفرعونية وعلي أثر ذلك تأسس علم المصريات” الإيجبتولوجيا” (برتيير ١٨٢٧). اكتشاف حجر رشيد وهو يظهر مرسوماً لمجمع كهنة مكتوب باللغات الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية أثناء حفر خندق في عام (١٧٩٩) يثبت أن قيمة ذلك الإكتشاف لا متناهية عبر الأزمان إذ كانت المفتاح لحل شفرة الهيروغليفية الفرعونية.

قد كان للحملة الفرنسية على مصر عميق الأثر علي تحديث طب العيون. فمستوي أداء ذلك التخصص كان متدنيًا في تلك الحقبة خاصة أن الجرَّاحين الفرنسيين وكليات الطب قد واجهت معارضة بالغة للإعتراف بذلك التخصص كعلم مستقل بذاته. أدت الأعداد الكبيرة من جنود الجيوش المعادية المصابة بالرمد المصري أثناء الحملة علي مصر إلى اتخاذ إجراءات طبية إستثنائية نتج عنها بالإضافة إلي عوامل أخري، تأسيس مستشفي مورفيلدس للعيون (الضوق إلدر ١٩٦٥). أدت الجدالات حول طبيعة الرمد المصري والذي احتدم لعدة سنوات حتي بعد إنتهاء الحملة الفرنسية إلي رفع معدلات الوعي بهذا التخصص في الطب، وانتهي الأمر بقبول طب وجراحة العين “الأوفثالمولوجيا” كتخصص مستقل بذاته.

تمهيد

 اتسمت الثورة الفرنسية بالعنف السياسي والاجتماعي الذي أحل الجمهورية المدنية محل الملكية المحضة. احتاجت الإدارة الفرنسية الجديدة إلي وجود عدو بصفة دائمة لتبرير بقائها. كانت الملكيات في النمسا وبروسيا وروسيا منزعجة للغاية من المصير الذي حل بطبقة النبلاء الفرنسية واعتبروا أن ذلك المصير تهديداً مباشراً لكراسيهم، ما أدي بهم إلي حياكة المؤامرات لإسقاط الجهورية الشابة. ومع ذلك فقد نجح الجيش الفرنسي بقيادة بونابرت في إعادة الإستيلاء علي ميناء طولون من أيدي الإنجليز، وبسبب هذا النجاح عُين بونابارت قائداً عاماً لمسرح الأحداث في شمال إيطاليا من أجل عقد الهدنة مع النمسا.

كانت عودة الملكية تعتبر بمثابة التهديد الأكبر لمصالح بونابارت وقد كان من المتوقع أن يُحل النظام الملكي السلام من جديد ماكان سيجعل بونابارت وجيشه بلا فائدة حقيقية. ولذلك فقد تم التخلص من المناصرين للملكية في الجمعية الوطنية وكذلك في الجيش منذ الأيام الأولي للثورة؛ حيث قام بونابارت بإرسال قائده المخلص أوجيروه الي باريس من أجل الانضمام الي جناح اليسار اليعقوبي، وبينما كان بونابارت في إيطاليا، استطاع أن يخمد القوات المناصرة للملكية فيما عُرف بانقلاب “فراكتيدور”- فراكتيدور هو أحد شهور التقويم الذي حاولت الثورة الفرنسية وضعه.

  قاد بونابارت عدة حملات ناجحة فضلاً عن حنكته السياسية والبروباجندا التي حظي بها، ما جعله بطلاً قومياً لدي الفرنسيين، وهذا بدوره أثار غضب أعضاء الديكتاتورية الحاكمة في باريس والتي قررت إبعاد بونابارت عن باريس. كان ذلك التناقض في المصالح مثيرًا للاستغراب إذ تطابقت رغبة الديكتاتورية مع رغبة بونابارت الذي لم يزل لديه العديد من التطلعات السياسية والعسكرية التي أراد تحقيقها. كانت إنجلترا دائماً هي العدو اللدود للفرنسيين ولذلك اتخذ القرار بتهديد التجارة الإنجليزية مع الهند وذلك من خلال غزو مصر. وقد كان الغزو المباشر مستحيلاً اذ لم تكن البحرية الفرنسية مكافئة لأسطول نيلسون بأي حال من الأحوال.

مصر.. أرض العميان

  كانت معدلات الرمد المصري مرتفعة جداً منذ زمن سحيق حيث كانت تصل إلي معدلات وبائية في الصيف والخريف. وكانت تصنف إلي نوعين من الالتهابات الحادة طبقاً لمدي عنف المرض والمضاعفات التي نتجت عنه؛ الالتهاب الحاد الذي يصيب المريض دون إحداث مضاعفات يسمي ب”الرمد الخفيف” بينما يسمي الالتهاب الحاد العنيف والذي يصاحبه مضاعفات جسمية ب” الرمد الصديدي” (مايرهوف ١٩٠٩). 

 حظي هذا الرمد بالاهتمام لدي الأوروبيين للمرة الأول علي يد بروسبيرو ألبيني عام ١٥٨٣. بعدها شدد فولني علي المعدلات فائقة الارتفاع للرمد المصري، ولذلك لم يكن مستغرباً أن أطلق تورتشوت دي جرانجر علي مصر “أرض العميان” (ماكّلان ١٩٣٦). 

 ولكن لم تكتشف الأبعاد الكاملة لهذا المرض إلا بعد عام ١٧٩٨ حينما شُنت الحملة الفرنسية علي مصر، وبدأت الأعراض تتراءى أمام أعين أطباء وجراحي الجيش الفرنسي. وقع عدداً هائلاً من جنود الجيش الفرنسي في مصر ضحية لهذا الوباء، وقُدر العدد ب ٣٢ ألف جندياً و١٢٠٠ فارساً فضلًا عن الخصوم، ولذلك اكتسب المرض اسم “الرمد العسكري”.

حملة بونابارت علي مصر

  امتدت حملة بونابارت علي مصر في الفترة منذ الرسو في المرابط في ١ يوليو عام ١٧٩٨ وانتهت بالتخلي عن قواته في ٢٢ أغسطس عام ١٧٩٩ تاركاً خلفه قواته الفرنسيه والتي استقرت في مصر عامين آخرين قبل إن تعود إلي فرنسا.

امتدت حملة بونابارت علي مصر إلى ثلاث فترات:

  • غزو مصر السفلي ببناء حركة كماشة عسكرية علي طول الساحل الشمالي؛ من خليج أبي قير وحتي رشيد وجنوباً علي امتداد نهر النيل في اتجاه القاهرة، وكماشة أخري صوب الصحراء في اتجاه الرحمانية مروراً بدمنهور. توج غزو مصر السفلي بالانتصار الحاسم علي مراد بك في موقعة الأهرامات في ٢١ يوليو.
  • أُسندت الحملة في مصر العليا لديسيه واستمرت من ٢٥ أغسطس حتي مارس عام ١٧٩٩حينما انهارت قوات مراد بك المملوكية تحت ضغط القتال المستمر. 
  • الفترة الثالثة كانت في الدفاع عن مصر ضد الهجوم التركي، حينما تحرك بونابارت إلي سوريا في فبرابر عام ١٧٩٩ للقتال ضد الجيش في دمشق، والذي تشتت في معركة جبل طابور في ١٦ ابريل ، ثم عاد مرة أخري إلي مصر كي يلتحق بالجيش في رودس.

حملة الوجة البحري

 في ٣٠ يونيو عام ١٧٩٨ وصل أسطول الأدميرال بوريس إلي السواحل المصرية والذي كان يُقل بونابرت، وبينما كان أطول نيلسون يطارد القافلة الفرنسية في البحر المتوسط، هبطت القوات الفرنسية قبالة المرابط ليلاً. وقتها قرر بونابرت وعدد قليل من الرجال السير نحو الإسكندرية والتي بوغتت بالهجوم وسقطت بعد معركة يوم واحد. أمر بونابرت فرقة الجنرال ديسيه بإحباط هجوم منسق من أعدائه المماليك مراد وإبراهيم بك. والتحقت فرقتان أخرتان بديسيه وثالثة أُمرت بالزحف نحو رشيد كي تصل إلي القاهرة عبر النيل.

حينما وصل الجيش إلي الرحمانية بعد رحلة منهكة عبر الصحراء (ريتشتاردوت ١٨٤٨) وقع أول ضحايا من الجنود الفرنسيين للرمد المصري (دوبونت ١٨٢٦). في البداية لم تُعد هذه الإصابات خطيرة لكنها كانت مؤلمة ومُقلقة، ولكنها سرعان ما حققت معدلات وبائية. تخبرنا معارفنا الحالية بالكائنات المختلفة المتسببة في هذا الالتهاب بالعين بأن الفترة بين مايو وأغسطس تشهد أعلي معدلات نشاط العدوي بالهيموفيلس المصرية.

 طبقاً لما يخبرنا به الجراح الإيطالي أساليني، فإن ثلثي الجنود قد أصيبوا بالمرض بدخول فصل الخريف. وقال أساليني أنَّ معظم الإلتهابات كانت ذات مدة قصيرة نسبياً قُدرت ب(٨ أيام) على المتوسط (أساليني ١٨٠٦)، وعُرف هذا النوع من الالتهاب بالرمد الخفيف. بعد الإنتصار المدوي لنابليون في معركة الأهرام والتي انهزم فيها مراد بك وهرب إبراهيم بك (بيرتي ١٨٠١)، اعتبر الوجه البحري تحت السيطرة إلا أن الثورات المحلية استمرت في القاهرة.

حملة الوجه القبلي

 بدأت حملة الوجه القبلي بنهاية أغسطس. وبدأ أساليني برصد التغيرات لطبيعة الالتهاب في ذلك التوقيت، كان الالتهاب وقتها يستغرق مدة أطول وخصائصه تأخذ شكلاً أكثر عدوانية، وهذا النمط من الالتهاب يسمي في مصر ب”الرمد الصديدي”. وصف هذا الرمد بأنه انتفاخ ملحوظ للأوعية الدموية بملتحمة العين، تورم شديد للجفون وآلام بالعين مصحوبة بإفرازات مشابهة لإفرازات الإحليل والتي فسرها لاري علي أنها نتيجة للإفراط في المشروبات الكحولية والنساء وحرارة النهار الحارقة (لاري ١٨١٢).

 أُسندت مهمة تهدئة الأوضاع في الوجه القبلي إلي الجنرال ديسيه في الوقت الذي كانت معدلات الإصابة بهذه العدوي قد بلغت ذروتها. أصيب الجنود من كل الرتب تقريباً بمن فيهم ديسيه وروبن، وكانت الإصابات بالغة (دي لا جانكييه ١٨٠١). كانت أنواع الرمد الخطيرة التي تظهر مع بداية الصيف هي تلك التي نعرفها حالياً بعدوي الجونوكوكاي. يمكننا القول بأنه علي الرغم من هزيمة ديسيه لمراد بك بالفيوم في أكتوبر من عام ١٧٩٨، لم يستطع استغلال هذا النصر بسبب العدد الكبير من الجنود الذين أصيبوا بالرمد، ولذلك طالت مدة غزو الوجه القبلي إلي شهر مارس من العام الللاحق (دي لا جانكييه ١٨٠١).

 يمكن تقدير المدي الذي تقهقرت إليه القدرة العسكرية الفرنسية بسبب العدوي من خلال سردية أعدها فرانسوا (فرانسوا ١٩٠٣). ففي نهاية العام اضطر الفرنسيون إلي ترحيل العديد من المقاتلين الذين أصيبوا بالعمي بالإضافة إلي الجراحين العسكريين، وكان مصير إحدي المجموعات المرحلة مأساوياً مجموعة مكونة من ١٥٠ جندي أُصيبوا بالعمي بالإضافة إلي ثلاثة جراحيين عسكرين حدثت لديهم مضاعفات خطيرة رُحِّلوا إلى سواحل صقلية واغتيلوا بوحشية، بينما نُفيت مجموعة أخري إلى طارنت، وحُبست ثم خدموا بالسجن لمدة طويلة (ديكوند ١٨٤٢).

التدخل التركي

 أدي إعلان الأتراك الحرب علي الفرنسيين إلي دفع بونابارت لتخطيط هجوم حاسم ضد الجزار باشا، ولكن علي الرغم من هزيمة الجيش في دمشق في معركة جبل طابور، باءت الحملة ضد سوريا بنجاح محدود، وتقهقر بونابارت بعد ذلك سريعًا إلي مصر كي يقابل الجيش في رودس بقيادة مصطفي باشا الذي كان قد هزمه في معركة أبي قير. ليست هناك أي وثائق طبية لأمراض العيون توثق مراحل الحملة ضد سوريا أو معركة أبي قير.

المناقشة

كان جميع الجراحيين المصاحبين للحملة الفرنسية علي مصر سواء من الفرنسيين أو الانجليز متخصصين في الجراحة العامة، لم يتلق أي منهم تدريبًا في مجال طب وجراحة العين (أونفراي ١٩٥٧). ولذلك لم يكن الوصف الذي أطلقوه ” الرمد المصري أو العسكري” بأكثر جودة من ذلك الذي شاع في مصر في ذلك التوقيت “الرمد الخفيف” أو “الرمد الصديدي”. يجب أيضاً ألا ننسي أن أسباب معظم أنواع التهابات ملتحمة العين لم تكتشف إلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

لم يكن هناك تخميناً لنوع الميكروب المُتسبب في هذه الالتهابات إلا من خلال الدراسات والتوقعات بأثر رجعي والتي جرت بعد أن أثبت روبرت كوخ وجود الجونوكوكاي والعصي الدقيقة في الإفرازات الناتجة عن الرمد المصري (كوخ و ويكس ١٨٨٦). تعتبر أهمية الكلايميديا تراكوماتس في هذا المرض محل جدال بين المتخصصين. وهناك من بعض المؤرخين الطبيين العسكرين من يعتقدون بأن الرمد المصري هو التراكوما (فان دير جيسن ١٩٣٤)، ليس من المحتمل أن كل الالتهابات الحبيبية تحدث نتيجة الإصابة بالكلايميديا تراكوماتس، ولكن علي النقيض معظم تلك الالتهابات الجيبيه التي أصابت جنود الحملة الفرنسية علي مصر وكذلك أيضاً في أوروبا أثناء حروب نابليون تسببت فيها العدوي المعروفة الآن بالأدينوفيروس، والتي عزلها لأول مرة روفيه وفريقه عام ١٩٥٣ ( روفيه ومعاونيه ١٩٥٣). وهذه الرؤيه يدعهما اختفاء عتامات القرنية التي صاحبت الرمد المصري بعد زوال المرض (أساليني ١٨٠٦).

المراجع

Assalini P. Observations on the disease called the plague, the dysentery, the ophthalmy of Egypt Translated by Adam Neale. Swords: New York, 1806

Berthier, marechal. Memoires du marechal Berthier sur les campagnes des en Egypte. Premier partie. Baudouin: Paris, 1827. 

Deconde. Histoire de I’ophthalmie dans les armees Annales Ocul 1842; T 8: 61-69. Duke-Elder S. System of Ophthalmology. Vol VIII, part I. Kimpton: London, 1965. Dupont A (editor) Histoire militaire des par campagnes de Napoleon. Dupont A: 

Paris, 1826.
Journal du capitaine (dit Ie dromedaire d’Egypte). Grolleau: Paris, 1903. 

Giessen van der H. Bijdrage tot de kennis van de ophthalmia militaris of trachoom. Thesis. Utrecht, 1939. 

Jonquiere de la C. L’expedition d’Egypte 1798- 1801. Tome III SA: Paris, 1899.
Koch R. Bericht Uber die Thiitigkeit der deutschen Cholerakommission in Aegypten und 

Ostindien. Wien Med Wschr 1883; 33: 1548-1551.
Lakah and Kouri. Sur la frequence relative des dilferentes infections conjonctivales aigues a 

Alexandrie (Egypte). Ann Oc T 1902; 77: 420–429. 

MacCallan AF. Trachoma. Butterworth: London, 1936.
Martin P. Histoire de l’expedition en Egypte. Eberhart: Paris, 1855.
Meyerhof M. Ober die ansteckenden Augenleiden Agyptens. Ihre Geschichte, Verbreitung 

und Bekiimpfung. Diemer Nachf. Finck & Baylander: Kairo, 1909.
Onfray R. Comments to a history of French Ophthalmology. Ophthalmologica 134, suppl 32, 

1957.
Perthes (editor). Precis des evenements militaires ou essai historique sur la guerre presente. 

Tome second. Perthes: Hambourg. Treuttel et Wurtz: Paris et Strasbourg, 1801. Richardot, lieutenant-colonel. Nouveaux memoires sur l’armee en Egypte et en 

Syrie, ou la verite mise au jour. Correard, Iibrairie militaire: Paris, 1848.
Rowe, Huebner et al. Isolation of a cytopathogenic agent from human adenoids undergoing 

spontaneous degeneration in tissue culture. Proc Soc Exp Bioi Med 1953; 84: 570-573. Weeks J. The bacillus of acute conjunctival catarrh, or ‘pink eye’. Arch Opht 1886; 15: 

441-451. 

Comments are closed.