التهاب العصب البصري

التهاب العصب البصري: دليلك إلى فهم الأسباب والعلاج

تحرير: د.محمد طارق

التهاب العصب البصري هو تورم في العصب البصري للعين. يؤثر هذا النوع من الالتهاب على الرؤية ويسبب الألم. يصيب عادةً عين واحدة، ولكن أحيانًا يؤثر على كلتا العينين في نفس الوقت. وأيضًا يؤثر على البالغين والأطفال على حد سواء.

يعتبر السبب الأساسي لهذه الحالة غير مفهوم تمامًا، ولكن يُعتقد مًساهمة العدوى الفيروسية بآلية معينة في استثارة الجهاز المناعي ومهاجمة العصب البصري كما لو كان غريبًا على الجسم ممَّا يؤدي إلى مهاجمة الجهاز المناعي لأنسجة العصب البصري عن طريق الخطأ. ومن أشهر المشاكل الفيروسية المرتبطة بهذه الحالة: النكاف أو الحصبة أو الأنفلونزا، ومشاكل أخرى كالتصلب المتعدد. يصل فقدان الرؤية الناتج عن الحالة إلى أقصى تأثير له خلال بضعة أيام، ويبدأ في التحسن خلال 4 إلى 12 أسبوعًا.

فيما يلي نتعرف على أسباب التهاب العصب البصري و أعراض عصب العين وكذلك علاج التهاب العصب البصري خلال تجربتي مع التهاب العصب البصري كما نجيب على أهم الأسئلة هل التهاب العصب البصري خطير ؟ وهل يشفى مريض التهاب العصب البصري؟ وهل التهاب العصب البصري يسبب صداعًا؟ وما العلاقة بين العصب البصري وضغط العين.

ما هي وظيفة العصب البصري؟ 

التهاب العصب البصري

تعتبر وظيفة العصب البصري مهمة للغاية، فيحمل العصب البصري الإشارات الضوئية من الجزء الخلفي من العين إلى الدماغ حتى نتمكن من الرؤية. لذلك إذا كان العصب البصري مُنتفخًا أو تالفًا نتيجة الالتهاب، تبدأ مشاكل الرؤية في الظهور.

العلاقة بين التهاب العصب البصري ومرض التصلب المتعدد

التهاب العصب البصري ومرض التصلب المتعدد

مرض التصلب العصبي المتعدد هو حالة مزمنة يهاجم فيها الجهاز المناعي عن طريق الخطأ المايلين الواقي الذي يحيط بالخلايا العصبية. تؤدي هذه الهجمات إلى إتلاف هذه الخلايا، مما يسبب التهابًا وتندبًا دائمًا في الدماغ والحبل الشوكي والأعصاب الأخرى. في مرض التصلب العصبي المتعدد، يحدث التهاب العصب البصري عندما تهاجم الخلايا المناعية غلاف المايلين الصحي الواقي الذي يحيط بالعصب البصري، ظنًا منها أنها خلايا غريبة عن الجسم، ويؤدي إلى تلف العصب البصري.

لا يُعرف السبب خلف هذه الحالة بشكل واضح دائمًا. فقد يكون سببه عدوى أو غير ذلك، فهو شائع أيضًا بين أولئك الذين يعانون من مرض التصلب المتعدد (MS)، فحوالي 50% من الأشخاص المصابين بمرض التصلب العصبي المتعدد سوف يصابون بالتهاب العصب البصري. وغالبًا ما تكون العلامة الأولى لمرض التصلب العصبي المتعدد هو التهاب العصب البصري. 

وعلى الرغم من أن التهاب العصب يرتبط بمرض التصلب العصبي المتعدد، إلا أنه ليس كل من يعاني من التهاب العصب البصري سيصاب بمرض التصلب العصبي المتعدد أو يستمر في تطويره. يعاني العديد من الأشخاص من التهاب العصب البصري دون ظهور أي أعراض أخرى. وتهدف الأبحاث الجديدة إلى استكشاف العوامل الوراثية والبيئية الكامنة وراء هذه الحالة.

العلاقة بين العصب البصري وضغط العين

  • العصب البصري هو الحزمة العصبية التي تنقل الإشارات البصرية من العين إلى الدماغ، حيث يتم تفسير هذه الإشارات كصور. يتكون العصب البصري من أكثر من مليون ألياف عصبية.
  • ضغط العين يشير إلى الضغط داخل العين، والذي يُعرف أيضًا بالضغط داخل المقلة (Intraocular Pressure, IOP). هذا الضغط يتم تنظيمه بواسطة التوازن بين إنتاج وتصريف السائل المائي داخل العين.

العصب البصري وضغط العين مرتبطان بشكل وثيق، حيث يمكن لضغط العين المرتفع أن يؤدي إلى تلف العصب البصري وفقدان الرؤية. الحفاظ على ضغط العين في المستويات الطبيعية من خلال الفحوصات الدورية والعلاج الفعال يمكن أن يقي من تلف العصب البصري ويحمي الرؤية. إذا كنت تشك في وجود مشكلة في ضغط العين أو العصب البصري، يُفضل استشارة طبيب العيون للتقييم والعلاج المناسب.

سبب التهاب العصب البصري

التهاب العصب البصري يحدث عندما يصاب العصب البصري بالتهاب يؤدي إلى تورم أليافه العصبية وتقليل قدرتها على نقل الإشارات البصرية من العين إلى المخ. الأسباب تختلف من شخص لآخر، ومن أهمها:

  • أسباب مناعية:
    أحيانًا يهاجم جهاز المناعة العصب البصري عن طريق الخطأ، كما يحدث في حالات التصلب المتعدد، مما يؤدي إلى التهاب العصب البصري.
  • العدوى:
    يمكن أن تسبب العدوى الفيروسية أو البكتيرية التهابات في العصب البصري، خاصة بعد أمراض مثل الحصبة أو الحمى الشوكية.
  • إصابات العين أو الرأس:
    الضربات المباشرة على العين أو الرأس قد تؤدي إلى التهاب أو تلف العصب البصري بشكل ثانوي.
  • الأمراض المزمنة:
    بعض الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم قد تؤدي إلى تلف الأوعية الدموية المغذية للعصب البصري وبالتالي حدوث التهاب أو ضمور جزئي فيه.
  • أسباب نادرة:
    قد يحدث التهاب العصب البصري بعد جراحات العين أو نتيجة أورام أو ضغط خارجي على العصب البصري.

أعراض التهاب العصب البصري

يؤدي تعطل الإشارات بين العين والدماغ إلى اضطرابات بصرية، وتشمل أعراض عصب العين الرؤية المزدوجة أو عدم وضوح الرؤية أو البقع العمياء.

قد تظهر أعراض عصب العين فجأة أو تتطور تدريجياً على مدار الأيام، وتشمل:

  • رؤية ضبابية
  • رؤية خافتة
  • ظهور الألوان باهتة 
  • ألم في الجزء الخلفي من العين
  • ألم عند تحريك العينين

تختلف أعراض التهاب العصب البصري بشكل كبير في شدتها بين الناس. ومجرد ظهور أعراض حادة لا يعني بالضرورة أن التهاب العصب البصري لن يختفي أبدًا.كما أنَّه ليس كل من يعاني من أعراض عصب العين والتهاب العصب البصري يعاني من مشاكل في الرؤية. من الممكن أن يلتهب العصب البصري دون التأثير على الرؤية. ويتحدد ذلك بالتقييم الطبي الدقيق للعين.

ظاهرة أوثوف وتأثير بولفريتش

توصف علامة أوثوف (uhthoff) على أنَّها متلازمة مؤقتة وقصيرة الأجل في أقل من 24 ساعة، ويحدث فيها تدهور نمطي للوظيفة العصبية للعصب البصري، حيث تتفاقم الأعراض البصرية بسبب الحرارة أو ممارسة الرياضة وتحدث بشكل خاص بين مرضى التصلب المتعدد.

أمَّا عن تأثير بولفريتش (Pulfrich)، فينطوي على أن الأجسام التي تتحرك في خط مستقيم يصبح لها مسارًا منحنيًّا عند النظر إليها بكلتا العينين، ويفترض أن سبب ذلك هو التوصيل غير المتماثل بين الأعصاب البصرية نتيجة الالتهاب.

من هم الأكثر عرضة لخطر التهاب العصب البصري؟

يوجد العديد من الأشخاص المعرضين لخطر متزايد للإصابة بالتهاب العصب البصري، وهم من:

  • لديهم تاريخ من مرض التصلب المتعدد
  • يعيشون في المرتفعات العالية
  • ينحدرون من أصل قوقازي

كيف يتم تشخيص التهاب العصب البصري؟

تشخيص التهاب العصب البصري

بعد أخذ التاريخ المرضي الكامل للحالة والفحص الكامل، يتم تشخيص التهاب العصب البصري باستخدام هذه الاختبارات:

  • تقييم استجابة العينين للضوء الساطع المباشر
  • إجراء اختبار حدة البصر لمعرفة مدى جودة الرؤية
  • اختبار القدرة على تمييز الألوان
  • فحص قاع العين
  • التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ
  • الجهد البصري المحرض (visual evoked potential)

من المهم أيضًا إجراء اختبارات الدم التالية عند الاشتباه في وجود اعتلالات عصبية بصرية غير مرتبطة بالأمراض العصبية المزيلة للميالين مثل:

  • معدل الترسيب
  • اختبارات وظائف الغدة الدرقية
  • اختبار الأجسام المضادة للنواة
  • قياس مستوى الإنزيم المحول للأنجيوتنسين
  • اختبار البلازما السريع
  • دراسات طفرة الحمض النووي للميتوكوندريا

إجراء هذه الاختبارات قد يساعد في تحديد السبب الكامن وراء التهاب العصب البصري. ومع ذلك، ليست القاعدة في تحديد سبب محدد، فالأهم من ذلك العلاج ومنع تفاقم الحالة.

كيف يتم علاج التهاب العصب البصري؟

على الأرجح، قد لا نحتاج إلى أي علاج التهاب العصب البصري وفي خلال بضعة أسابيع قد يختفي من تلقاء نفسه، وتعود الرؤية إلى وضعها الطبيعي. أمَّا في بعض الأحيان قد يوصي الطبيب بدورة قصيرة من الستيرويدات، والتي يتم حقنها عادةً في الوريد، يرتكز العلاج الدوائي على تخفيف الأعراض الحادة للألم والمساعدة في تحسن الرؤية بسرعة أكبر وتقليل الالتهاب والتورم. تساعد الستيرويدات الوريدية الأشخاص الذين يعانون من تغيرات دماغية والتي تظهر على التصوير بالرنين المغناطيسي في منع حدوث نوبات مستقبلية من التهاب العصب البصري.

كما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) للبالغين الذين يعانون من اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD) على استخدام بعض أنواع الأجسام المضادة وحيدة النسيلة (monoclonal antibodies) مثل إنيبيليزوماب (inebilizumab) وإيكوليزوماب (Eculizumab)

وقد يحتاج المريض أيضًا إلى علاجات أخرى بناءً على أسباب التهاب العصب البصري.

علاج التهاب العصب البصري بالكورتيزون

يُعد الكورتيزون من أبرز العلاجات المستخدمة لعلاج التهاب العصب البصري، خاصة في الحالات الحادة التي يصاحبها تورم في العصب وضعف مفاجئ في الرؤية. يعمل الكورتيزون على تقليل الالتهاب والتورم حول ألياف العصب البصري، مما يساعد على استعادة قدرة العصب على نقل الإشارات البصرية إلى المخ والحفاظ على البصر.

عادةً يتم إعطاء الكورتيزون عن طريق الحقن الوريدي في البداية لمفعول سريع، ثم قد يصف الطبيب أقراص الكورتيزون لتثبيت النتائج والتحكم في الالتهاب لفترة محددة.

من المهم الالتزام بتعليمات الطبيب بدقة وعدم التوقف عن الدواء فجأة، كما يجب متابعة الحالة بشكل دوري لتقييم تحسن الرؤية وتجنب أي آثار جانبية محتملة للكورتيزون مثل ارتفاع ضغط الدم أو زيادة السكر في الدم.

علاج التهاب العصب البصري في المنزل

علاج التهاب العصب البصري في المنزل يركز أساسًا على دعم العلاج الطبي الموصوف من قبل طبيب العيون أو طبيب الأعصاب، لأن هذا الالتهاب قد يؤدي إلى تلف دائم في العصب البصري إذا لم يُعالج بشكل صحيح. إليك أهم الخطوات التي يمكن اتباعها في المنزل لدعم العلاج:

  • اتباع خطة العلاج الطبي بدقة:
    تناول الأدوية الموصوفة مثل الكورتيزون أو أي أدوية مضادة للالتهاب أو المناعة حسب تعليمات الطبيب وعدم التوقف عنها فجأة.
  • الراحة وتقليل الإجهاد البصري:
    تجنب إجهاد العينين بالقراءة الطويلة أو استخدام الهاتف والكمبيوتر لفترات طويلة، واحرص على الراحة الكافية لتقليل الضغط على العصب البصري.
  • الحفاظ على التغذية الصحية:
    تناول أطعمة غنية بالفيتامينات مثل فيتامينات ب المركبة، فيتامين د، أوميغا 3، ومضادات الأكسدة التي تدعم صحة الأعصاب وتحسن الدورة الدموية.
  • تجنب التدخين والكافيين الزائد:
    التدخين والكافيين قد يقللان من تدفق الدم إلى العينين ويزيدان من الالتهابات، لذا من الأفضل التقليل منهما أثناء فترة التعافي.
  • مراقبة الأعراض:
    راقب أي تغيّر في الرؤية مثل تشوش الرؤية أو ظهور بقع سوداء أو ضعف في تمييز الألوان، وأبلغ الطبيب فورًا إذا لاحظت أي تدهور في البصر.

التهاب العصب البصري قد يكون ناتجًا عن أمراض أخرى مثل التصلب المتعدد أو العدوى، لذلك لا يمكن الاعتماد على العلاج المنزلي وحده. التشخيص والمتابعة الطبية المنتظمة ضرورية لمنع أي ضرر دائم في البصر.

ما هي مضاعفات علاج التهاب العصب البصري؟

من المهم ضبط الجرعات والمتابعة باستمرار، حيث يمكن أن يؤدي تناول الكورتيكوستيرويدات على المدى الطويل إلى آثار جانبية، مثل ارتفاع نسبة السكر في الدم وزيادة الوزن ومشاكل العظام التي تؤثر على الجسم بأكمله.

تجربتي مع التهاب العصب البصري

تجربتي مع التهاب العصب البصري كانت تجربة صعبة ومليئة بالقلق والخوف من فقدان البصر. في البداية شعرت بتشوش في الرؤية وظهور بقع سوداء، خاصة في عين واحدة، بالإضافة إلى حساسية شديدة للضوء وصعوبة في تمييز الألوان.

سرعان ما ذهبت لطبيب العيون الذي أكد لي أن السبب هو التهاب في العصب البصري، وأوضح لي أن التشخيص المبكر والعلاج السريع يمكن أن يحافظ على جزء كبير من الرؤية.

بدأت العلاج بالأدوية الموصوفة ومتابعة دقيقة، مع الالتزام بالراحة وتقليل إجهاد العين، ورغم شعوري بالخوف في البداية، لاحظت تدريجيًا تحسن الرؤية واختفاء بعض الأعراض.

أسئلة شائعة حول التهاب العصب البصري

التهاب العصب البصري يمكن أن يكون حالة خطيرة تعتمد على السبب الأساسي ومدى تأثيره على العصب. هنا إجابات للأسئلة المتعلقة بخطورة التهاب العصب البصري:

1. هل التهاب العصب البصري خطير؟

التهاب العصب البصري يمكن أن يكون خطيرًا نظرًا لدوره الحيوي في نقل المعلومات البصرية من العين إلى الدماغ. هذا الالتهاب يؤدي عادة إلى فقدان مؤقت للرؤية، ضعف في تمييز الألوان، وألم عند تحريك العين. في بعض الحالات، يمكن أن يكون التهاب العصب البصري علامة على حالات صحية أكثر خطورة مثل التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis) أو التهابات أخرى. التشخيص المبكر والعلاج الفوري مهمان لتقليل خطر تلف دائم في العصب.

2. هل يشفى مريض التهاب العصب البصري؟

نعم، يمكن أن يشفى مريض التهاب العصب البصري في كثير من الحالات. غالبًا ما تتحسن الأعراض تلقائيًا أو بمساعدة العلاج خلال عدة أسابيع إلى أشهر. الأدوية مثل الستيرويدات قد تُستخدم لتسريع عملية الشفاء وتقليل الالتهاب. إلا أن مدى الشفاء يعتمد على السبب الأساسي لالتهاب العصب البصري، وبعض المرضى قد يواجهون تغيرات دائمة في الرؤية.

3. هل التهاب العصب البصري يسبب صداعًا؟

نعم، التهاب العصب البصري قد يسبب صداعًا في بعض الحالات، وغالبًا ما يكون مصحوبًا بألم حول العين أو ألم عند تحريكها. قد يكون الصداع أحد الأعراض المصاحبة لالتهاب العصب بسبب التوتر أو التهاب المناطق المحيطة. إذا كنت تعاني من صداع شديد أو مستمر مع أعراض أخرى مثل فقدان الرؤية، يجب استشارة طبيب مختص للحصول على التشخيص المناسب.

التهاب العصب البصري يمكن أن يكون خطيرًا إذا لم يتم معالجته بشكل صحيح، لكن العديد من المرضى يتعافون بشكل كامل أو جزئي مع العلاج المناسب. الألم والصداع من الأعراض الشائعة التي قد تصاحب هذه الحالة، وينبغي مراجعة طبيب العيون أو طبيب الأعصاب لتقييم الحالة وتقديم العلاج المناسب بناءً على الأسباب الكامنة وراء الالتهاب. احجز موعد الآن مع الدكتور أحمد يونس أفضل دكتور لعلاج العصب البصري للعين في مصر.

المراجع

[1] AAO

[2] Medscape

Comments are closed.