تعتبر أدوية الحقن داخل الجسم الزجاجي من الخطوط العلاجية الأساسية التي لا غنى عنها لعلاج مجموعة متنوعة من الحالات خاصة اعتلال الشبكيَّة السكَّري عن طريق حقن الأدوية المضادة لعامل نمو بطانة الأوعية الدموية (anti-VEGF). تطورت عملية الحقن اليوم، وأصبح دخول الأدوية داخل الجسم الزجاجي السلاح الذهبي لعلاج اعتلال الشبكيَّة السُكَّري؛ إليكم أبرز أدوية الحقن داخل الجسم الزجاجي المضادة لعامل نمو بطانة الأوعية الدموية ومدى فاعليتها وأمانها:
أدوية الحقن داخل الجسم الزجاجي المضادة لعامل نمو بطانة الأوعية الدموية

يحدثاعتلال الشبكيَّة السُكَّري التكاثري (PDR) عندما تبدأ الأوعية الدموية غير الطبيعية في النمو تحت الشبكية مما يؤدي إلى تسرب الدم والسوائل المُشوِّشة للرؤية المركزية، لمواجهة ذلك تعمل أدوية الحقن داخل الجسم الزجاجي على تثبيط هذا النمو غير الطبيعي وتقليل التسرب، مما يساعد على تقليل عملية فقدان البصر، وفي بعض الحالات، قد يتحسن البصر. من أشهر هذه المُضادات لوسينتيس (Lucentis) بمادة رانيبيزوماب (ranibizumab)، والأفاستين (Avastin) بمادة بيفاكيزوماب (Bevacizumab)، والآيليا (Eyelea) بمادة الأفليبيرسيبت (aflibercept).
اقرأ المزيد عن: ما هو سعر حقن العين بالايليا
تختلف بروتوكولات العلاج الموصى بها للحقن، وتعتمد على مدة العلاج وتفاصيل الحالة. ولكن من المحتمل أن يحتاج المرضى إلى جرعات متعددة على مدار عدة أشهر أو سنوات، وغالبًا ما تكون هناك حاجة إلى تكرار العلاجات للاستمرار في الاستفادة وعدم الانتكاس.
اقرأ المزيد عن: 4 من أفضل أنواع حقن العين
موافقة إدارة الأغذية والعقاقير (FDA) على أدوية الحقن داخل الجسم الزجاجي
وافقت الإدارة على على لوسينتيس (Lucentis) والآيليا (Eyelea) للاستخدام في العين. لكن بالنسبة للأفاستين، لم تطلب شركة جينيتيك (Genentech) -الشركة المُصنِّعة للأفاستين واللوسينتيس- موافقة إدارة الأغذية والعقاقير (FDA) لاستخدام الأفاستين كعلاج لاعتلال الشبكيَّة السُكَّري. ومع ذلك، تمت الموافقة على أفاستين كعلاج لسرطان القولون في فبراير 2004، ومنذ ذلك الحين بدأ استخدامه من قبل أطباء العيون لعلاج اعتلال الشبكيَّة السُكَّري تحت فئة الأدوية خارج التسمية (Off-label) بسبب النتائج المُبهرة على المرضى ورخص ثمنه وتوافره. فحاليًا، على الأقل نصف أطباء العيون يصفون عقار الأفاستين كالدواء المُناسب للحقن في حالات اعتلال الشبكيَّة السُكَّري.

دواعي استخدام حقن العين داخل الجسم الزجاجي
يُعتبر الحقن داخل الجسم الزجاجي أداةً لا غنى عنها لعلاج مجموعة متنوعة من الحالات ومن أبرز دواعي استخدام حقن العين اعتلال الشبكيَّة السكَّري منذ إدخال الأدوية المضادة لعامل نمو بطانة الأوعية الدموية في عام 2006. تطورت عملية الحقن اليوم، وأصبح دخول الأدوية داخل الجسم الزجاجي السلاح الذهبي لعلاج العديد من أمراض الشبكية، بما في ذلك الضمور البقعي المرتبط بالعمر (AMD)، واعتلال الشبكية السكري، وانسداد الوريد الشبكي (CRVO)، وأمراض الأوعية الدموية في الشبكية، وحالات العدوى المُختلفة.
يستحوذ التجويف الزجاجي على جزء كبير من مقلة العين، ويتكون من مادة شفافة تشبه الهلام تحتل الفراغ خلف العدسة وأمام الشبكية في مؤخرة العين. يساعد استخدام حقن العين على تقليل ارتشاح الشبكية وبالتالي تحسين الرؤية أو الحفاظ عليها وتقليل مخاطر فقدان البصر، وتعتمد النتائج بالتأكيد على ظروف كل حالة.
بروتوكول الحقن داخل الجسم الزجاجي الثابت للجرعات (fixed doses)
ينطوي هذا البروتوكول لعلاج اعتلال الشبكيَّة السُكَّري على العديد من الفوائد خاصة في الحالات التي تتأثر فيها الرؤية المركزية في حالات اعتلال البقعة السُكَّري، سواء في وجود أو عدم وجود الوذمة.
تشير البيانات بأنَّ هذا العلاج الثابت يؤدي إلى تحسُّن سريع في حدة البصر ويحفظه لمدة 3 سنوات على الأقل، وبالنسبة لبعض المرضى، تستمر حدة البصر في التحسن حتى عام من الاستقرار. تتمثَّل الفائدة الرئيسية الأخرى من العلاج الشهري هو الانحدار في شدة اعتلال الشبكيَّة السُكَّري. فمع العلاج الشهري، يتراجع ما بين 35.9% إلى 47.0% من المرضى خطوتين أو أكثر في مقياس الشدة الخاص باعتلال الشبكيَّة السُكَّري، و 13.2% إلى 15.0% ثلاث خطوات على نفس المقياس.
لا يخلو علاج الحقن داخل الجسم الزجاجي من العيوب، فتشمل عيوب العلاج الثابت التكلفة المالية العالية للمرضى وشركات التأمين فقد تصل إلى 10000-20000 جنيهًا مصريًا داخل مصر للعين الواحدة وتتنوع تكلفته بناءً على عدة عوامل؛ طبية وغير طبيَّة، و2500-4000 دولار أمريكي للحقن الواحد بالإضافة إلى العبأ على المرضى بتكريس عدة ساعات كل شهر للذهاب إلى الطبيب وبذل الوقت والجهد والمال مما يُمثِّل عبئًا وزيادةً في التكاليف غير المباشرة. بالإضافة، ينطوي الحقن المتكرر على مخاطر منخفضة ولكن موجودة كحدوث التهاب باطن المقلة ومُضاعفات أخرى مُتعلقة بالحقن.
بروتوكول الحقن داخل الجسم الزجاجي العلاج والمد (T&E)
تشير البيانات حسب الجمعية الأمريكية لشبكية العين (ASRS) لعام 2016 تزايد استخدام أطباء العيون المتخصصين في شبكية العين لبروتوكول العلاج والمد.
لا يقتصر فقط هذا البروتوكول على اعتلال الشبكيَّة السُكَّري، ولكن من الممكن استخدام هذه الاستراتيجية أيضًا في علاج المرضى المصابين بانسداد الوريد الشبكي (CRAO) واعتلال البقعة السُكَّري. يُعدُّ الهدف الرئيسي من هذا النظام العلاجي هو مد الوقت والفترات بين الزيارات المُختلفة للطبيب وإجراء الحقن، وبالتالي الحصول على أقل عدد من الزيارات وجرعات الحقن الممكنة، مع مراعاة الحفاظ على حدة البصر إلى جانب حل أو استقرار الوذمة المستمرة.
يشتمل نظام العلاج والمد على عناصر بروتوكول العلاج الشهري، وبروتوكول الحقن حسب الظروف (PRN)، فكما هو الحال مع النظام الشهري، يقوم الطبيب بإعطاء الحقن داخل الجسم الزجاجي في كل زيارة للعيادة، ولكن بدلاً من فترة متابعة ثابتة مدتها أربعة أسابيع، يختلف الفاصل الزمني بين الجرعات بناءً على نشاط المرض، ويزيد الفاصل بين الجرعات فعلى سبيل المثال، من الممكن الوصول إلى فاصل زمني ٣ شهور عند الجرعة الخامسة.
أما في حالات تكرر الوذمة البقعية أو انخفاض حدة البصر فمن الممكن تقصير الفاصل الزمني للعودة مرة أخرى إلى النتائج المرغوبة، وعلى عكس بروتوكول الحقن حسب الظروف (PRN)، لا يتعين على الطبيب الانتظار حتى تسوء الوذمة البقعية قبل علاج المريض.

تكلفة أدوية الحقن داخل الجسم الزجاجي
يُعتبر دواء الأفاستين أرخص هذه الخيارات بسعر 50 دولارًا تقريبًا لكل علاج وأقل تكلفةً بكثير بالنسبة للمريض من الآيليا واللوسينتيس المُقدَّر تكلفتهم بحوالي 1800 دولار إلى 2000 دولار. على الرغم من أن الأفاستين يحمل سعرًا مرتفعًا مماثلًا عند استخدامه لسرطان القولون، إلا أن تكلفته تكون أقل بكثير عند استخدامه كعلاج للعين؛ حيث يُستخدَم 1/40 فقط من الدواء لكل جرعة.
دائمًا ما يكون السعر عاملاً حاسمًا للمرضى. أحيانًا يُغطِّي التأمين الصحي تكاليف الحقن داخل الجسم الزجاجي أو عن طريق بعض برامج مساعدة المرضى للمساهمة في دعم التكاليف. ولكن بالنسبة للعديد من الأفراد، يمكن للفرق في الأسعار بين هذه الأدوية والأفاستين أن يضيف ما يصل إلى الآلاف أو أكثر في التكاليف الشخصية على مدار فترة العلاج. وهذا الفارق التراكمي في الأسعار هو المحور الرئيسي للجدل المُثار حول الأفاستين.
اقرأ المزيد عن: ما هي تكلفة حقن العين لعلاج الارتشاح؟
مخاطر ومُضاعفات أدوية الحقن داخل الجسم الزجاجي
خلصت العديد من الدراسات إلى وجود اختلافات طفيفة في المخاطر بين الأدوية الثلاثة. ويُعدُّ مصدر القلق الوحيد هو وجود احتمال أكبر للإصابة بالعدوى بأفاستين بسبب التلوث المحتمل عند إعادة تعبئة الدواء في جرعات أصغر للعين. ولكن عند اتباع الإرشادات المناسبة لإعداد مثل هذه الأدوية، يقل هذا الخطر إلى الحد الأدنى. ويكاد يكون معدومًا للغاية، بالإضافة إلى ذلك، في الغالبية العظمى من حالات عدوى العين، يكون مصدر العدوى هو سطح عين المريض، بدلاً من الأدوية الملوثة أو أي شيء آخر. قد تحدث مشاكل من حقن الأدوية في العين. كما تنطوي عملية الحقن نفسها على مخاطر بخلاف الدواء الذي يتم حقنه؛ وتشمل الألم وارتفاع ضغط العين والنزيف والعدوى وانفصال الشبكية ولكن هذا نادرٌ للغاية.
أما الأدوية نفسها فقد تسبب التهابًا في العين؛ عادةً ما يسبب الالتهاب ألمًا واحمرارًا وحساسية للضوء ويزول دون ضرر دائم. ومع ذلك، في بعض الأحيان يمكن أن يكون الالتهاب شديدًا. يُعتبر الالتهاب الناجم عن الأدوية نادرًا جدًا مع الأفاستين واللوسينتيس. ويحدث في حوالي 1% من حالات حقن الآيليا.
اقرأ المزيد عن: الوقت بين حقن العين ما الأنسب؟
الحقن داخل الجسم الزجاجي في الوذمة البقعية السكرية
وجدت بعض الدراسات أن حالات الوذمة البقعية السكرية (DME) تستفيد بشكل أكبر من الآيليا مُقارنةً بالأفاستين، وذلك في الفترة الأولى من العلاج، ولكن كانت المكاسب بعد عامين هي نفسها تقريبًا لكل من الآيليا واللوسينتيس، وذلك على عكس نتائج السنة الأولى من الدراسة، والتي أظهرت أن الآيليا يتمتع بميزة واضحة، وتؤكد التجربة أن الثلاث علاجات كلها فعالة للوذمة البقعية السكرية.
ما الأفضل بين أدوية الحقن داخل الجسم الزجاجي؟
قارنت العديد من الدراسات أدوية الحقن داخل الجسم الزجاجي المضادة لعامل نمو بطانة الأوعية الدموية، ووجدت أن جميعها تساعد المرضى على الاحتفاظ بقدرتهم على الرؤية مع أفضلية بسيطة للآيليا توفر فترة علاج أطول، واللوسينتيس يُعدُّ الأقل تأثيرًا على الأجهزة الأخرى نتيجة خروجه من الجسم سريعًا مقارنة بالأنواع الأخرى.
اقرأ المزيد عن: ما الفرق بين الافاستين واللوسنتس؟
توصي الأكاديمية الأمريكية لطب العيون بأن يقوم أطباء العيون بتقديم المشورة للمرضى حول توفر هذه العلاجات والدواء المُستخدم. قد يختلف كل مريض في كيفية استجابة عيونه لعلاج مقابل الآخر، لذلك من المهم إشراك المريض في عملية التحويل من دواء لآخر إذا اقتضى الأمر؛ ويحدث ذلك بعد مراجعة الحالة وإجراء المفاضلات بين العلاجات المختلفة وتأثيرها.
المصادر
[1] AAO
[2] BMC
[3] Springer
